ايمان
كتبهاالمنسي ، في 6 أيار 2007 الساعة: 02:01 ص
قطرة ندى ذابت حتى يخضر العشب
شمعة احترقت لتنير الطريق
شهيدة من اجل الاحبة، مضحية من اجل الاخوة
فتاة كلها عطاء، لم تبخل ابدا ولم تمل من العطاء
قلبها كبير.. لكنه لم يتسع .. ولم يتحمل .. ولم يجاري حبها للعطاء
كانت تعيش مع امها وشقيقها الاصغر،منذ ان رحل والدهم،وهم قطع من اللحم،وتركهم دون اي رعاية
لكنها لم تكن ابدا مقصرة، في واجباتها المدرسية، او حتى التزامها بمساعدة والدتها، في مصاريف المنزل، فقد تعلمت الخياطة والتطريزمنذ الصغر ، تتعلم في بداية النهار، وتقوم بمتطلبات البيت ظهرا، وتعمل في الطريز والخياطة طوال الليل
ما ان وصلت الى المرحلة الثانوية، حتى بدأت تشعر بالاعياء والاجهاد، راجعت الاطباء ونامت في المستشفيات، ولم يعرف اسباب علتها بادئ الامر
لم يكفيهم ضيق الحال، وظلم ذوي القربى، بل اصبحوا زبائن دائمين ، في العيادات والمستشفيات
تكاليف العلاج لم يتحملوها، فهم بالكاد يحصلون على قوتهم،ولم يعرف ماذا الم بهذه الفتاة اليانعة، وحولها الى شبح خلال فترة وجيزة
اعتقدوا انه نتيجة الاجهاد والارهاق ، بسبب السهر او سوء التغذية، والدتها حاولت ان تخفف مما اعتقدت انه السبب في تدهور حالتة ابنتها، لكن الامور سارت نحو الاسوء
لم يطل تشخيص حالتها كثيرا،الصدمة لم تتحملها الام،اما الفتاة المسكينة،لقد ابلغت انها تعاني من مشاكل في القلب،لصبرها استحقت ان يسموها "ايمان" فقد تقبلت الوضع بكل ايمان وثقة بالله
خضعت لانواع مختلفة من العلاج،واستمرت في جهادها مع المرض،وظروف الحياة التي لا ترحم، حتى حصلت على الثانوية العامة بتفوق، ولم تنقطع عن العمل رغم معاناتها المريرة
بعد سنتها الجامعية الثانية،بدات حالتها الصحية تتدهور،غطاها الشحوب وبرزت عظامها من شدة الضعف،نقلت الى المستشفى
بعد المعينة قرر الاطباء لها عملية جراحية، اصيبت الام بالاحباط واليأس ،لم تفرقها حسباتها ، من اين لي باجر العملية؟
هل ساترك صغيرتي تضيع؟
لمن اذهب لاطلب مساعدتة؟
بعد ان اجهدها التفكير، جاء ابنها ليبلغها خبرا، خفف من احزانها، قال لها
يا امي لقد وجدنا من يساعدنا -
كيف يا ابني، ومين؟ -
مؤسسة خيرية استعدت بتغطية تكاليف العملية،وهم جاهزون للمساعدة -
الخبر خفف من بعض مخاوف الام،لكن نتيجة العملية ، لاتزال غير مطمئنة ، رغم ما قاله الاطباء
خرجت " ايمان" من العملية، وما هي الا ايام حتى استردت عافيتها،فرحت بنفسها وبحياتها رغم قساوتها،عادت الى العمل والدراسة،
بل انها وعدت اخاها، ان تغطي مصاريف دراسته الجامعية، ولن تبخل عليه بل شجعته
لم يدرس في الجامعات المحلية، بل سجل للدراسة في الخارج،مما زاد من اعبائها
عجلة الشقاء والبؤس استمرت في الدوران، لكنها لم تستطع ان تطحنها،او حتى ان تفت من عضدها، لم تقصر ولم تظهر آلامها، بل ظلت تعمل وتدرس بصمت
بقيت الى بعد عامين من اجراء الجراحة، حيث شعرت انها لم تعد تحتمل، وسقطت مغشيا عليها،نقلت الى المستشفى في سيارة الاسعاف، ووضعت في العناية المركزة،والدتها ظلت ترافقها وقريبة منها،بعد اسبوع تدهورت حالتها اكثر، فنقلت الى قسم يمنع دخول الزائرين اليه، جلست الام امام باب القسم ، تسأل الاطباء والممرضين ، عن حال ابنتها في الداخل، امضت ساعات وهي تنتظر،حتى غفت على كرسيها، عندما استيقظت كان يقف امامها طبيب، صرخت باكية وراجية
لاتقلي انها ماتت
رد الرجل -لا سيدتي ابنتك بخير وعاد الى داخل القسم
بعد ساعة خرجت طبيبة من القسم، سالتها الام عن ابنتها ، فقالت لها
لقد خرجت قبل ساعة تقريبا ، الم تعرفي ؟-
انفرجت اسارير الام، وابتسمت والدموع تترقق في عينيها
هل مشت وسارت بدون مساعدة
نظرت الطبيبة الى الام باستغراب، واطلبت من ممرضة ان تقوم بأيصال الام الى بيتها، بعد ان قامت بوداعها، وشعرت ان الام لا تعلم شيئا
عندما وصلت الام الى بيتها، شاهدت حشود امام بيتها، نساء ورجال واطفال، دخلت ونظرت في الوجوه الحزينة،لم تصدق ما رأت،ابنتها مسجاة في وسط الغرفة،وتنظر اليها بعيون مفتوحة
اقتربت منها والنساء يمسكن بها،جثت على ركبتيها، انحنت نحوها قبلت وجهها، لكنها لم تصدق نفسها، وهي تحث نفسها
لقد تحركت رموشها وانا اقبلها
هل يعقل ان تكون ميته؟
انها تنظر الي
دارت حول الجثة، وعيون ابنتها تتابعها اينما تتجه
حتى اعتقدت انها ما تزال حية، اوهكذا خيل لها
كتبها / المنسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























