القاضي العادل

كتبهاالمنسي ، في 3 أيار 2007 الساعة: 00:23 ص

شاب في الثلاثين من عمره،يعيش مع اسرته ظروف بائسة، رغم جهده المتواصل وكده،لتحسين معيشة ذويه، الا ان الركود والبطالة ،سببت تدني واضح في مستوى الاجور،الامر الذي حدا به واخرين من الاصدقاء، الى الهروب من الواقع ، الى عالم الوهم والخيالات المصطنعة،فاعتاد هو واخرين التجمع في خلوة، بعيدا عن اعين المتربصين

ملتقاهم منزل منعزل، اختاروه بعيدا هربا من محيطهم،وحياتهم ورتينها البائس، في هذا المكان النائي، لم يكن سوى اطلال مبنى قديم،محاط بسور متهالك،واسقف مهترئة تصدع معظمها،وقد اسموه تيمنا- قصر النشوان-ولاعطائه روحا ونفسا شاعريا، يضاء بالشموع في جنباته، وساحة السمر بموقد لاشعال الحطب

يلتقون مساء قبل الغروب،اربعة يزادون واحد اواكثر، لكنهم لا ينقصون عن ذلك،يتحلقون حول طاولة ارجلها بالكاد تحملها،يضعون عليها مشروباتهم، وكؤوس الطلا وبعض الصحون الفرغة،بانتظار من يملأها

حضر قبلهم جميعا، بعد ان نزع عن جسده، تعب العمل ومشقته مغتسلا في منزله،جهز المكان لرواده القادمين،اشعل الشموع وقنديلا زيت، وحضر الحطب في الموقد، ليشعلها مع اكتمال وصول السمار

في مواعيد متقاربة كانوا ثلاثتم متواجدين، تخلف رابعهم لانه اعتاد ان يحضر وجبة الطعام معه، حيث يعمل في مطعم

سمع طرقات على الباب، توجه ليرى من خلال ثقب من القادم، عرف من خلال الصوت صديقهم، ومعه ضيف لم يسبق لهم ان شاهدوه،رحبوا بهم بعدها فردوا الطعام الذي احضره الاخير

ماكادوا يتناولون العشاء، حتى بدأ يسمع رنين الكؤوس الملأى ، لتفرغ في افواه العطاشى،الباحثين عن النشوة ، قرعوا ابواب السياسة، عرجوا على الاقتصاد ، حللوا اسباب الازمات الاجتماعية،لم يتركواشيئا الا واقعهم  المزري ، الذي حاولوا ما استطاعواان يبتعدوا عنه

السهارى انغمسوا في متعتهم، هربوا بعيداعن واقعهم، عاشوا مغامرات وقصور في الخيال، ضحكوا واستمتعوا حتى منتصف الليل،لم يعكر صفواه سوى طرقات عنيفة على الباب، وضجيج واصوات في الخارج، اقشعرت ابدانهم فرقا وهلعا، ضيفهم كاد يصيبه الغثيان من شدة الخوف، توجه احدهم ليرى من القادمين، ماان نظر من الثقب حتى عاد وهو يصرخ -  الشرطة.. الشرطة - اتجه الى السور والكل يتراكضون كانما مسهم الجن،استطاعوا الهرب الا هو سقط في قبضة الشرطة، لسوء حظه العاثر، او لانه اكثرهم سكرا

اسيقظ من سكرته ، ليجد نفسه في زنزانة ، مع عدد من المخالفين وكل حسب قضيته،حضر رجل شرطة، صرخ بهم ليستعدوا لمقابلة القاضي،ليعرضوا عليه لمحاكمتهم

اصطفوا طابورا واحدا يلي الاخر،باتجاه غرفة القاضي، الذي كان يحكمهم بعدة جلدات

ما ان وصل غرفة القاضي ، حتى اصيب بالصدمة، دقق في ملامحه واعاد الكرة، حدث نفسه قائلا- الم يكن هو ضيفنا ليلة امس- ظل كذلك حتى تاكد انه هو بعينه،لم يتغير فيه من ليلة امس شيئا، الا ملابسه ووقار منصبه،تذكر كيف مازحه طوال الليل وضحكاتهم لم تتوقف الا لحظة مداهمة الشرطة

عندما وصله الدور، ساله القاضي ما تهمتك، استغرب السؤال ولم ينبس ببنت شفه، بل تمتم في نفسه- انت بتعرف ياسيدي فقد كنا سويا،لكزه الشرطي وامره بالاجابة فرد - تهمتي معاقرة الخمر- فحكمه القاضي اربعون جلده، استشاط عندما سمع الحكم، وقال للقاضي - لماذا ضاعفت الجلدات يا سيدي- طلب منه الاقتراب ، وقال له هامسا- عشرون جلده لشربك الخمر ، وعشرون لانك كدت تسقطني من فوق الحائط ، عندما تمسكت بي، ولم تستطع الصعود من شدة السكر

                  كتبها/ المنسي 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر