طفل لاجيء

كتبهاالمنسي ، في 29 نيسان 2007 الساعة: 21:37 م

ابصر النور في مخيم اللاجئين، عالمه مختلف عن بقية اقرانه في المدن والقرى، مسكنه ومأكله قائم على المساعدت، اي بعنى ادق - صدقات- لكن مخزونه من المرارة والحسرة، يكاد يكفي الارض ومن عليها، رغم ذلك تجد فيه العنفوان والكبرياء، يسقى من حكايات وذكريات ، جداتنا حبلنا السري الذي ربطنا بتلك الايام الجميلة، قبل النكبة والشتات، كن ارشيفنا الحي ومعيننا الذي لا ينضب.                                 جدته امرأة مكافحة، ربت والده اليتيم وعمه وعمته، بالكد والعمل الشاق حملت السلال، المحملة بالرمال والتراب على راسها، حتى تساقط شعرها من ثقل الاحمال، لم تبخل بقطرة عرق، ولم تطلب شفقة احد، حتى لايعيروا ابنائها، عندما يكبرون ويصبحوا رجالا.               الجدة احبت حفيدها بشدة، فهواول حفيد تحظى به، حتى ان والدته لم تقترب منه الا عند ارضاعه، فكان حضن جدته مأمنه ،منذ وعي الدنيا وشعر بوجوده فيها، علمته ابجديات التمرد على الواقع، والصبر على المكاره وتحدي الصعاب، غذت فيه بذور المحبة ، وروت مساحة عظيمة للامال والخيال في نفسه وروحه الناشئة، طارت به وحلقت خارج اسوار المخيم الى الفضاءات الواسعة والافق الرحب ، رعى الاغنام ولعب على البيادر في مخيلته الصغيرة، رغم انه لم يخرج قط، من محيط المخيم الذي ولد فيه وعاش سنيه الخمسة هناك.             كان يعرف الاعداء سارقي الارض وقاتلي الجد، لكنه لم يكن يعي حقيقة ما سمع حتى رأى في عام 1967 الدبابات الاسرائيلية وهي تنهش جدران الطين المحيطة بمنزله، ثقلها وهي تسير ارتجفت لجبروتها اركان الغرفة التي التصقوا فيها كتلة لحم تهتز خوفا وفرقا.                        وما هي الا ايام، عندما افتقد والده الذي اختفت اخباره منذ بداية العدوان ، ولم يعد يسمع عنه شيئا، شعر بالمرارة الحقيقية وليست المنقولة من الجدة عن النكبة ، بل عاشها جلية واقية ، عندما حزموا اغراضهم مرتحلين من غزة نحو الاردن، يشاهد الالاف مثلة من الاطفال ، يغادرون حتى مرابع طفولتهم الممزقة .
                                                      
كتبها/ المنسي
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مذكرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “طفل لاجيء”

  1. بنت الجزائر...مريامة قال:

    شخصيا كمسلمة وعربية اعتز بانتمائي وافخر به

    يقطعني الالم وتعصرني الحصرة لما آلت اليه حبيبة قلب كل عربي لم ينكر اصله ولم يخلع ثوبه ….فلسطين الابية …الصامدة بأهلها …نسائها…اطفالها…ورجالها

    ستعود …لانها أقدس من ان تستعمر وتستوطن بأقدام عفنة

    ستعود …عالية الشأن …منتصرة …وتشدوا مآذنها …أن ظهر الحق وزهق الباطل

    اصمد يا أيها الشعب الخالد …فمثلك أعز وأكرم وأرفع شأنا من شعوب كثيرة

    تقبل شكري على المدونة الجميلة …الهادفة

    ومزيد من التوفيق انشاء الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر