أبن صدفه

كتبهاالمنسي ، في 29 نيسان 2007 الساعة: 03:44 ص

لم يدخل هذه البلاد منذ عشرون عاما، لم تكد تهبط الطائرة التي تقله في المطار، حتى تذكر اول مرة وطأة قدماه هذه الارض، كيف ارتبك وتلعثم يبحث عن الكلمات باللغة الانكليزية يحاول ان يشرح لضابط الامن هدفه من الزيارة، لكن لغته ركيكة، والضابط لم يكن بحال يمكنه من فهم لغته.


جلس في المقعد الخلفي لسيارة الاجرة، حدث السائق ببعض الكلمات التي ما تزال في ذاكرته من لغة هذه البلاد، وطلب منه ان يأخذه الى العاصمة، الشمس ما تزال بكرا، والارض اكتست خضرة والاشجار زينها الزهر تيجانا مرصعة بأللوان زاهية . عبق العطور اعاد شيئا من الشباب الافل، المدينة لم تتغير كثير، لم يصيبها الهرم ولم تصبح عجوزا مثله، بل اصبحت اكثر شبابا واناقة، وقفت السيارة امام احد الفنادق، استقبله احد الموظفين حمل الحقائب ، وسار به مرحبا الى بهو الفندق،تناول بعد ان استراح وجبة الافطار.

قبل الظهيرة شده الشوق ، لزيارة الاماكن التي تربطه بها ذكريات، سار في الشوارع وجلس في بعض الحانات، قلب المدينة مثل طفل بيده قصة اعجبته صورها، يقلب صفحاتها حتى يرى كافة الصور، الاماكن كما هي لم تتغير كثيرا، تمنى لو صادف احدا من صداقاته القديمة، لكن حظه لم يكن موفقا في الاسبوع الاول.

شعر انه فقد الشوق والحنين الى هذه البلاد، وان كل ما ربطه بها ، لم يكن سوى سراب،ليس هذا ما تمنى ان يزوره، اين الاصحاب والاحبة؟

اراد ان يعيش لحظة عبث مع اصدقائه القدامى ، يتسامر معهم كتلك الايام الخوالي، لم يستطع ان يلتقي احدا، حتى اهل البلاد الذي تذكرهم من شخوصهم او من خلال عملهم، لم يتذكروه وحتى بعض من جاملوه لم يشبعوا شغفه للذكريات.

طلب فنجان قهوة، بعد ان جلس على طاولة ، اشعل لفافة تبغ ، اخذ ينفث في الهواء، شاهد من خلال الدخان شابة تجلس على الطاولة المجاورة له، اعجبه مظهرها الانيق، حاول ملاطفتها من حين لاخر، بنظرة وابتسامة.

نظراته توزعت بين الحسان ، واحدة تدخل واخرى تغادر ، وعيناه مغنطيس تشدهما كل ماهو جميل، يخيل له نفسه قبل اعوام ، عندما كان في سن هؤلاء الشبان.

طاولة الفتاة الانيقة، شغله الذي شده عما سواه، حتى وصل شاب وجلس معها، حاول ان يشيح بنظره عن تلك الطاولة، لكن شيء خفي شده اليها، لم يكن هذه المرة جاذبية الفتاة، بل الشاب الذي جلس جوارها، لم يفهم سر انجذابه الى هذا الفتى، حاول ان يتحدث معه، لكنه خجل من ذلك ، حتى لايفسر بطريقة خاطئة،

غادر الشابان المقهى، اراد ان يلحق بهما، لكنه تردد واثار البقاء، عاد الى الفندق وهو منشغل البال، سيطرت عليه احاسيس لم يفهمها، امضى ليله يفكر، عله يجد سببا لما اصابه، حتى انه رأى الشاب ورفيقته حلما، ايقظه خائفا منزعجا، شرب قليل من الماء ، رطب حلقه الجاف.

عاد الى المقهى مرات عدة، عله يشاهد الفتاة او رفيقها، ولم ينسيه هذين الشابين ،سوى صدفة جميلة، لقد التقى احدى الصديقات التي تعرفت به ، عندما قابلته ذكرت اسمه، فنظر اليها وعرفته بنفسها، عانقها بقوه وشدها اليه، كأنه وجد جزء من ماضيه المفقود، سالها عن اصدقائه، وتردد ان يسألها عن أمرأة احبها، لكنها هي من بادرت - هل قابلت فلانه؟

نظر اليها شعر انها قرأت افكاره، اجاب - كلا لم اراها، استطرد وكيف لي ان اراها بعد تركتها ، وارسلت لها ورقة الطلاق عبر البريد.

سألته عن اسباب مغادرته، فقال لها ان علاقتهما وصلت الى طريق مسدود، وانها تشك في كل شيء، وانه قبل ان يغادر بيومين ،وصلت الخلافات بينهما الى حد الشجار بالايدي، وانه لم يتحمل ما آلت اليه الامور، فقرر الرحيل، وارسل ورقة الطلاق ، ولم يعرف عن اخبارها شيئا ، منذ ذاك اليوم.

قالت له انها احبته كثيرا- تقصد مطلقته- وانها لم تنساه منذ تلك الايام، ودائما تذكر الايام الجميلة التي قضتها معك،وان امنيتها ان تراك .

تردد بداية في الذهاب اليها، لكنه في قرارة نفسه تمنى ان يطير اليها، طرقت الباب عدة مرات سمع صوت رجل يرد سائلا من الداخل، شعر بالتوتر والاحراج، كاد يعود ادراجه، لولا الحاح رفيقته ، والباب الذي فتح امامه، اصابته الدهشة والارباك ، عندما شاهد الشاب الذي التقاه في المقهى ،مع تلك الفتاة الانيقة، رحب بهما بعد أن قبل المراة التي برفقتة بوقار،دخلا وهو في غاية الذهول، ايقظه مما كان فيه مقابلته مطلقته، التي صرخت فرحا بمشاهدته، والقت بنفسها في احضانه، جلسوا جميعا يتذكرون ويضحكون.

توجه بحديثه الى الشاب قائلا، لقد التقيتك سابقا، استغرب الشاب ورد مستفسرا اين؟

فاخبره في المقهى عندما كان مع الفتاه وذكر له اوصافها، تدخلت مطلقته وطلبت الانفراد به واستأذنت من الشاب وصديقتها، دخلا غرفة واغلقا الباب خلفهما، بعد لحظات علا صوتهما وكأن شجارات الماضي تجددت،حاول الشاب ان يتدخل محاولا التوجه الى الغرفة، لكن المراة الاخرى منعته، خرج الرجل وعيناه ملئى بالدموع، نظر الى الشاب اشاح عنه، هرول خارجا بعد اطبق الباب خلفه بقوه.

سأل الشاب عما حصل، فقالت له قصتها مع هذا الرجل، واخبرته عن سرها الذي اخفته، من ان ابيه قد توفي ليس صحيحا، وان هذا الرجل الذي غادر توا هو والده، الذي تركها وسافر تاركا هذا الشاب قطعة لحم في جوفها، ولم تعلم الا بعد ايام من سفره وارساله ورقة الطلاق وكيف انها غضبا على فعلته، وانتقما منه لم تحاول ابلاغه انها حامل منه، وعندما حاولت ابلاغة بعد ذلك ،لم تعد تعرف له عنوانا.

ظل يحدث نفسه طوال الليل، عرف لماذا تعلق بهذا الشاب الذي رأه ، لم ينم ولم يغمض له جفن، حزم امره مع اشراقة الشمس، ارتشف فنجان الصباح، توجه الى العنوان الذي لم يفارقه قرع الباب، فرد الصوت الذي غير مجرى حياته، فتح الباب نظر اليه، دعاه وهو يتفحصه حتى خيل اليه انه في اختبار.

كتبها / المنسي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر