ما اسهل الموت واصعب الحياة في غزة

كتبهاالمنسي ، في 1 نيسان 2009 الساعة: 10:26 ص

 

 

كانت الحياة ذات قيمة , من قيمة الاشياء التي نؤمن بها ، رغم الثقافة الدينية المتواضعة ، لكن العميقة والمتجذرة ،ايمانا صادقا وبريئا ، كاعتقاد جداتنا الصالحات ، اللواتي يفرحن بعفوية الفرح ، ويحزن على فقدان الغوالي بعمق وتأثر .

حتى الشهادة في سبيل الله والوطن ، لم تكن فرارا من الدنيا ،او تعففا وزهدا فيها ، بل عشق في الحياة ، وتضحية وفداء للاخرين من الاحبة ، لرفع الظلم والقهر عنهم ، وهذا تقرب الى الله عز وجل ، وتضحية في سبيل ما نحب .

عندما كان يرتقي الشهداء , تنطلق الزغاريد الحزينة , ممزوجة  بالدموع واهات الرجال ، تخترق الصدور تضغط القلوب ،التي  تنزف دما على فراق الاحبة .

الحياة ثمينة رغم البؤس والمعانات ، التي يستشعرها الفلسطيني  لكن اماله لم يكن لها حدود ، وايمانه باسترداد حقوقه ، لم تقف  في وجه اي عوائق او سدود .

اما اليوم اصبح الموت ، اسهل من الحياة ، كأننا خلقنا فقط لنموت ، حتى الثقافة التي بدأت تنتشر ، تبشر بمطايب الاخرة   والزهد في الدنيا ، بطريقة سلبية وعقيمة ، كان حكمة الخالق  باستخلاف الانسان في الارض ، يعمرها ويسعى فيها ، بجهد   وجد متواصل تتلاشى .

لا احد يمكن ان يقول ، بجواز الاستكانة او الرضوخ للاحتلال  والتسليم به قدرا مفروضا ، يجب القبول والتسليم به ،لكن في   المقابل ، يجب ان نحمي الارواح ، ولا نهدرها بدون حساب  كما علينا ايجاد مقومات الثبات والرباط ، في ارض الرباط    يجب ان لا ننسى ان صراعنا ، مع عدونا المحمي والمحصن  هو صراع ارادات ، وليس صراع شعارات ، ان يعيل مواطنا  او يعلم طالبا ، او يبني مؤسسة ومستشفى او مصنع ، يؤسس  لبناء جيل مقاوم ، لديه قدرات على مقارعة الاحتلال .

اما من يجيش شبانا في مقتبل العمر ، لم يساهموا شيئا في بناء  مجتمعهم ، ويحشوا عقولهم دون ان يسلحهم ،بالاساليب وخطط  الكر والفر في المعارك ، فأنه عابث يغطي عيوبه ،وعقمه في فهم الصراع مع العدو .

ان غزة تعاني كثيرا ، طموحات اهلها لم يعد سقفها عال ،اصبح الحصول على انبوبة غاز للطهي ، ومتطلبات الاكل والشرب  تطغى على حياة الغزيين ، ولا نريد ان نقول .. ان الشباب في  غزة اجسادهم فيها ، وعقولهم وحلامهم خارجها .

ليس هذا لان الشباب ، فارغين متخاذلين ، بالعكس لقد اثبتوا  خلال هذه الانتفاضة ، انهم قمة العطاء والبذل ، لكن ما تغير   هو ان القيادات والنخب السياسية ، اصبحت عقيمة وفارغة    ليس لديها القدرة ، على منح الامل وتقديم المثل ، بل وكالات لتفريخ الموت والدمار ، بلا مقابل او حساب في الدنيا ، وانما حياة وحور في الاخرة

كتبها /المنسي 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ما اسهل الموت واصعب الحياة في غزة”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في بعض الأحيان .. نؤثر الصمت!! لا لشيء.. إلا لأنا لم نستطع البوح عن كل شئ. . قد تشغلنا الدنيا .. وقد تتعبنا الهموم… وتبقى العين متلهفة لرؤيتكم.. ويبقى الدعاء لكم بظهر الغيب.. ان المحبة نعمة من الله.. وفقد الأحبة غربة .. ولقاؤهم أنس ومسرة .. وهم للعين قرة.. فسلام على من دام في القلب ذكراهم .. وإن غابوا عن العين قلنا يا رب تحفظهم وترعاهم.. لكم منا بإذن الله دعوات خالصة وصادقة في ظهر الغيب بالتوفيق والسداد وان يجزل لكم الباري الأجر والمثوبة وأن يرفع قدركم ويسدد خطاكم ويعينكم على كل خير ويُعز بكم الإسلام والمسلمين وأن يجمعكم الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات الفـــردوس نفعني الله واياكم للعمل بما يحبه ويرضاه، وأعاننا رب العزة على الاخلاص لفضله والتمسك بشرعه وأداء فرائضه وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر